📚 قصص الاطفال
العُصْفُورُ الَّذِي خافَ الطَّيَرانَ
كانَ هُناكَ عُصْفُورٌ صَغيرٌ اسْمُهُ زَيْنٌ، يَعيشُ مَعَ أُمِّهِ وَإِخْوَتِهِ في عُشٍّ جَميلٍ فَوْقَ شَجَرَةٍ عالِيَةٍ.
كانَ إِخْوَتُهُ يَنْظُرونَ إِلى السَّماءِ بِحَماسٍ، وَيُحَرِّكونَ أَجْنِحَتَهُمْ، وَيَتَمَنَّوْنَ اليَوْمَ الَّذِي سَيَتَعَلَّمونَ فيهِ الطَّيَرانَ.
أَمَّا زَيْنٌ، فَكانَ يَنْظُرُ إِلى الأَرْضِ بَعِيدًا تَحْتَهُ وَيَشْعُرُ بِالخَوْفِ.
قالَ لِنَفْسِهِ:
«ماذا لَوْ سَقَطْتُ؟ ماذا لَوْ لَمْ تَحْمِلْني أَجْنِحَتي؟»
وَجاءَ اليَوْمُ الَّذِي بَدَأَتْ فيهِ إِخْوَتُهُ تَتَعَلَّمُ الطَّيَرانَ.
وَقَفوا عَلَى حافَّةِ العُشِّ، وَرَفْرَفوا بِأَجْنِحَتِهِمْ، ثُمَّ قَفَزوا وَاحِدًا بَعْدَ الآخَرِ.
طارَ الأَوَّلُ قَليلًا، ثُمَّ هَبَطَ عَلَى غُصْنٍ قَريبٍ.
وَطارَ الثَّاني أَبْعَدَ، ثُمَّ عادَ وَهُوَ يُغَرِّدُ بِفَرَحٍ.
أَمَّا زَيْنٌ، فَبَقِيَ في العُشِّ.
قالَتْ لَهُ أُمُّهُ بِلُطْفٍ:
«لَنْ تَعْرِفَ ما تَسْتَطيعُ فِعْلَهُ حَتَّى تُحاوِلَ.»
لٰكِنَّ زَيْنًا هَزَّ رَأْسَهُ وَقالَ:
«سَأَنْتَظِرُ حَتَّى أَكْبَرَ… وَحَتَّى أَشْعُرَ أَنَّني مُسْتَعِدٌّ تَمامًا.»
مَرَّتِ الأَيَّامُ، وَكانَ إِخْوَتُهُ يَطيرونَ كُلَّ يَوْمٍ.
كانوا يَكْتَشِفونَ أَشْجارًا جَديدَةً، وَيَرَوْنَ حُقولًا جَميلَةً، وَيَعْثُرونَ عَلَى أَماكِنَ لا يَسْتَطيعُ زَيْنٌ رُؤْيَتَها مِنْ عُشِّهِ.
وَكُلَّما أَرادَ أَنْ يُجَرِّبَ، نَظَرَ إِلى الأَرْضِ وَعادَ الخَوْفُ إِلى قَلْبِهِ.
مَرَّ وَقْتٌ طَويلٌ، وَبَدَأَ زَيْنٌ يُلاحِظُ شَيْئًا غَريبًا.
كُلَّما طارَ إِخْوَتُهُ، أَصْبَحَتْ أَجْنِحَتُهُمْ أَقْوَى.
أَمَّا أَجْنِحَتُهُ هُوَ، فَبَقِيَتْ ضَعيفَةً، لِأَنَّهُ لَمْ
👁 254