📚 History
حكاية التاجر والمرآة القديمة
في مدينة بعيدة عند أطراف الصحراء، كان يعيش تاجر مشهور بالغنى، اسمه سالم.
يمتلك المتاجر، والخدم، والبيوت الواسعة، لكن شيئاً واحداً كان ينقصه:
كان قلبه دائمَ التذمّر، لا يرى نعمةً ولا يشكر، ولا يسمع نصيحةً ولا يعتبر.
كان سالم يلوم الدنيا على كل شيء؛
إن خسر صفقة قال: “الحظ سيء”،
وإن تأخر عليه خادم قال: “الناس تغيّرت”،
وإن مرض أحد أولاده قال: “الحياة ظالمة”.
وكان حوله فقراء وبسطاء يبتسمون رغم ضيق عيشهم، فيزداد غيظه ويقول:
"كيف يبتسمون وهم لا يملكون شيئاً، وأنا أملك كل شيء ولا أجد راحة؟!"
في يوم من الأيام، سمع سالم بوجود حكيمٍ يعيش في قرية صغيرة بين الجبال،
يأتيه الناس من أماكن بعيدة ليستشيروْه في أمور حياتهم.
فقرّر التاجر أن يزوره، لا حبّاً في الحكمة، بل لأنه أراد أن يعرف
لماذا هو تعيس رغم ثروته.
سافر سالم أيّاماً، حتى وصل إلى القرية.
دخل بيت الحكيم فوجد بيتاً صغيراً جداً؛
جداراً من طين، وسقفاً من خشب النخل،
وحصيراً قديماً مفروشاً على الأرض، وحول الجدار رفوفٌ عليها كتب،
وفي الزاوية مرآة قديمة يغطيها الغبار.
تعجّب سالم
👁 53