📚 قصص حكم ومواعظ
رسالة الخيانة
الرسالة التي لم تُحرَق
في الأندلس، قبيل سقوط غرناطة بسنوات، كان هناك كاتب شاب في ديوان الحكم اسمه سليم.
لم يكن قائدًا ولا فارسًا، بل ناسخًا للرسائل، يكتب ما يُملى عليه.
في إحدى الليالي، وصلته رسالة سرّية موجهة إلى أحد قادة الحصون.
فتحها ليُنسخها، فارتجف قلبه.
كانت الرسالة تأمر بتسليم أحد المواقع الحساسة مقابل وعدٍ بالأمان الشخصي.
خيانة صامتة… بمدادٍ رسمي.
جلس سليم طويلًا.
إن نسخها وأرسلها، ساهم في سقوط المدينة.
وإن رفض، عرّض نفسه للموت.
لم يكن بطلاً في ساحة حرب،
بل إنسانًا وحيدًا أمام ورقة.
نظر إلى النافذة، ورأى أضواء غرناطة في الليل.
سمع في داخله سؤالًا واحدًا:
“هل النجاة لنفسك تساوي ضياع وطن؟”
أخذ الرسالة، ومشى إلى الموقد، وأحرقها.
ثم كتب رسالة جديدة باسم الديوان،
يحذر القائد من الفخ، ويدعوه للصمود.
في الصباح، اكتُشف الأمر.
اعتُقل سليم، واتُّهم بالخيانة العظمى.
قال له القاضي:
“لو أطعت، لعشت آمنًا.”
أجاب بهدوء:
“الأمان الذي يُشترى بالخيانة… موتٌ مؤجَّل.”
سُجن سليم، وضاعت أخباره في زحام الأحداث.
لكن الحصن صمد سنواتٍ أخرى،
وأجّل سقوط المدينة،
ومنح أهلها وقتًا للنجاة والهجرة.
لم يُكتب اسمه في كتب التاريخ،
لكن قراره في تلك الليلة…
👁 98