غزوة احد ، انسحاب ثلث الجيش ، وخطة النبي للمعركة
خرج جيش المسلمين لغزوة أُحُد لملاقاة جيش قريش بقيادة النبي بعد صلاة الجمعة وكان عددهم ١٠٠٠ مقاتل فلما سار الجيش قليلاً وجد النبي بين صفوف المسلمين كتيبة خشنة ( أي كثيرة السلاح ) عددهم حوالي ١٠٠ مقاتل فسأل النبي :_ من هؤلاء ؟؟ فإنهم ليسوا من أصحابنا فقال له الصحابة : إنهم حلفاء من اليهود لأبني سلول فقال النبي:_ هل أسلموا ؟؟ قالوا :_ لا فردهم ورفض الاستعانة بهم فغضب لرجعتهم ابن سلول وقال كلمته القبيحة قال عن النبي: عصاني (أي خالف أمري) وأطاع الوِلْدان ( يقصد الشباب من الصحابة المتحمسين للقتال )،،،، ما ندري علام (لماذا) نقتل أنفسنا ها هنا، ارجعوا أيها الناس أعلن عبد الله بن أبي بن سلول أنه سيعود الى المدينة، بل ودعا الجيش كله الى الانسحاب والعودة للمدينة واستجاب له ٣٠٠ من جيش المسلمين من المنافقين فقام لهم الصحابي الجليل عبدالله بن عمرو ابن حرام وكان من الخزرج وله مكانة كبيرة بينهم ، وابن سلول من الخزرج ايضاً فقال عبدالله بن حرام قال :_يا قوم أذكركم الله أن تخذُلوا قومكم ونبيكم !! فقالوا: لو نعلم أنكم تقاتلون، لما أسلمناكم (أي ما تركناكم) ،،، ولكن لا نرى أنه يكون قتالا (يعني أنهم يقولون أنه لن يكون هناك قتال ،،،، و لو في قتال سوف نبقى معكم ) واصروا على الإنسحاب ، فلما يئس منهم قال لهم: _ أبعدكم الله ، أعداء الله فسيغني الله تعالى عنكم نبيه فأنزل الله فيهم قرآن يتلى الى يوم القيامة قال تعالى {{ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا ۚ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا ۖ قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَّاتَّبَعْنَاكُمْ ۗ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ ۚ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ۗ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ }} و لم يقتصر الأمر على المنافقين فقط ،،،، بل كاد أن يتأثر بانسحاب هذا العدد الكبير من الجيش عدد آخر من المؤمنين ولكن الله تعالى أنزل السكينة في قلوبهم وتولى أمرهم ، وثبتهم يقول تعالى {{ إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ وَاللّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ }} عدد جيش المسلمين ١٠٠٠ ،،،، و بعدما انسحب ٣٠٠ = ٧٠٠ اصبح عدد جيش المسلمين ٧٠٠ وعدد جيش قريش ٣ آلاف يعني جيش قريش اربعة أضعاف جيش المسلمين كما أنّ قريش مجهّزة بالعدة والعتاد والفرسان والدروع والمسلمون خرجوا مشي على الأقدام ، ليس معهم إلا فرس واحد يركبه النبي ولذلك وضع النبي خطة ليستطيع من خلالها التقليل من آثار تفوق قريش الكبير جداً على المسلمين سواء من ناحية عدد المقاتلين أو عدد الفرسان في الطريق وقف الرسول يستعرض الجيش،،،، فوجد بين الصفوف صغار بالعمر اعمارهم بين ١٣ و ١٤ عام فردهم النبي ولم يسمح لهم بالمشاركة فكان ممن ردهم: عبدالله بن عمر و وأسامة بن زيد وكان هناك غُلامَين: سمرة و رافع فلما ردهما ،،، قيل للنبي: يا رسول الله ،،،، إن رافع رامياً جيداً ، قل أن يخطئ ،،،،فلا بأس يا رسول الله لو انك أجزته (تسمح له) فبكى سمرة وكان يتيماً فقال له عمه : ما يبكيك يا سمرة فقال :_ أجاز النبي( سمح له) رافع و ردني وأنا اصرعه إذا تصارعنا (يعني انا اقوى من رافع بالمصارعة ) فسمع هذه الجملة النبي فسُر لها وأبتسم قال له النبي :_ أ أنت تصرعه ؟!!! فكفك دموعه سمرة و قال :_ نعم يارسول الله قال له النبي : تصارعا أمامي ، فتصارعا،،، فصرع سمرة رافع فاأجازه النبي (سمح له) فرغ النبي (انتهى) من استعراض الجيش وقد غابت الشمس فأذّن بلال لصلاة المغرب فصلى النبي بأصحابه ، ثم أذن بالعشاء فصلى بهم وبات الجيش في هذا المكان واختار النبي ٥٠ رجلاً ليحرسوا المعسكر و يتجولون حوله وكان هناك حراسة خاصة للنبي سار صلى بجيشه في اتجاه جبل أُحُد وهو يبعد عن المدينة حوالي ٥ كم وقيل أن فيه قبر هارون أخو موسى عليهما السلام لأنه قدما حاجّين أو معتمرين فمات هارون في هذا المكان فدفنه موسى هناك وكان مسار الجيش من بين المزارع والبساتين في الليل قبل طلوع الفجر وصل النبي الى جبل أحد وتمركز بجيشه بحيث أصبحت المدينة في وجه الجيش وجبل أحد في ظهر الجيش وعلى يمينه وجزء من الجبل على يسار الجيش وهو الجزء من الجبل الذي سيقف عليه الرماة ، وجيش مكة أصبح فاصلا بين المسلمين والمدينة و جعل جبل أحد خلف المسلمين وعن شمالهم حتى لا يستطيع جيش قريش تطويق المسلمين لما نظر النبي ورأى جيش قريش أمامهم تفحص ساحة المعركة ببصيرته،،، فرأى ان في جيش قريش ٢٠٠ فارس يقودهم خالد بن الوليد ، وعكرمة بن ابي جهل و قد تنحوا عن الجيش ( أي ليست مهمتهم القتال فوقفوا على جانب ) فعلم النبي أن هؤلاء الفرسان بقيادة خالد بن الوليد ، مهمتهم فقط تطويق المسلمين والألتفاف حولهم،،،، فجعل عدد من الرماة على الجبل على يسار المسلمين يقومون برمي السهام في اتجاه خيل المشركينوبذلك يقلل من آثار امتلاك قريش لعدد كبير من الفرسان، لأن الخيل تخاف وتتراجع أمام النبل (السهام) كما فكّر الرسول بوقوف المسلمون صفا واحدا في أضيق مسافة بين جبل الرماة وجبل أحد وهي مسافة حوالى ٦٥٠ متر ،،،، وبذلك تحارب قريش المسلمون بنفس عددهم تقريبا، ويستطيع النبي التقليل من آثار التفوق العددي لجيش قريش و فكّر أيضًا أن يكون هناك مكان آمن في الجبل يمكن أن ينسحب اليه المسلمون اذا وقعت الهزيمة بالمسلمين، ولا يلجئوا الى الفرار من أمام العدو، فيتعرضوا للقتل أو الى الاسر وهو الشِعَب (الممرات) هكذا تمركز الرسول في أفضل مكان في أرض المعركة مع أن النبي وصل لساحة أحد وقد وصلت قريش قبله ومع ان قريش يوجد فيها خبراء عسكريين ففيها الداهية ابو سفيان وفيها العبقري العسكري خالد بن الوليد عندما كوّن النبي كتيبة الرماة الذين سيقفون على الجبل وكان عددهم ٥٠ رجل من خيرة رماة المسلمين،،، و اعطى قيادتها الى عبد الله بن جبير .. وكان عبدالله بن جبير يرتدي ثياب بيضاء ثم أوصاهم بأن يقفوا على التل، ولا يشاركوا في القتال و أنّ مهمتهم فقط أن ينضحوا (يُبْعِدوا) الخيل عنهم بالنبل (بالسهام) حتى لا يأتوهم من خلفهم لأنّ الخيل لا يتقدّم على النبل ،،،، قال لهم الرسول أنهم سيغلبونهم إن مكث الرماة مكانهم وقال : فإن رأيتمونا نظهر (ننتصر) عليهم ، وندخل معسكرهم ، ونغنم غنائهم فلا تبرحوا مكانكم ، حتى أكون انا الذي أرسل إليكم،،،، وان رأيتموهم يظهروا علينا (يغلبونا ) وتخطفنا سيوفهم خطفاً ،فلا تدافعوا عنا ، لا تبرحوا مكانكم ولا تشاركونا القتال ، بل ألزموا مكانكم ، حتى أكون أنا الذي أرسل إليكم ثم قال :_اللهم إني أشهدك عليهم ثم يختمها النبي بقوله {{ لا نؤتينا اليوم من قبلكم }} ( يعني لو في ثغرة والعدو رح يستغلها ورح نخسر المعركة سوف تكون من بابكم او عن طريقكم فقط)
The Battle of Uhud: One-Third of the Army Withdraws