مقدمة غزوة أُحد واستعداد قريش
في السنة الثالثة للهجرة، لم تكن غزوة بدر بالنسبة لقريش فقط مجرد هزيمة مُدَوِّية هزت هيبتها في كل الجزيرة العربية ولكن المشكلة الأكبر هي أن المسلمين قد نجحوا في قطع طريق تجارة قريش الى الشام وقريش تعيش على التجارة لأنها {{ بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ }} فإذا لم يكن لديها تجارة، فقد قُتلت وخُنقت اقتصادياً وكان لقريش رحلتين كل عام وهم طريقين رئيسيين للتجارة ١_ تجارة الى الشام ٢_وتجارة الى اليمن وعندما تأثرت تجارة قريش الى الشام فإن تجارتها الى اليمن تأثرت أيضاً لأن التجارة التي تأتيها من اليمن والهند والصين تقوم قريش بحملها الى الشام والعكس ولذلك كان انتصار المسلمين في بدر ، ومن ثم نجاحهم في قطع طرق تجارة قريش كارثة اقتصادية على قريش فكرت قريش كيف يمكنها مواجهة هذه المشكلة فقررت أن تبحث عن طريق آخر للتجارة؟؟ وهو ليس الطريق المعبد العادي الذي كانت تمر به على المدينة ،،،ولا حتى الطريق الغير معبد بمحاذاة البحر الأحمر وكان اسمه في ذلك الوقت بحر {{ القلزم }} ،،،، بل قررت أن تسلك طريقاً جديداً تماما وهو أن تتجه الى منطقة {{نجد }} شرقاً ، ثم الى العراق شمالا، ثم بعد ذلك تتجه الى الشام غرباً (يعني يأتون الشام من مكة عن طريق العراق ) وكان هذا الطريق طريق طويل جدا ربما ضعف مسافة الطريق القديم وهو طريق لا تعرفه قريش، ومخاطره كبيرة، وتكلفته كبيرة، وهذا يعني أن تقل أرباح قريش من تجارتها ومع ذلك لم تجد قريش حلاً غير هذا لاستمرار تجارتها وبالفعل انطلقت تجارة ضخمة لقريش فيها كثير من الفضة بقيادة {{أبو سفيان بن حرب }}وسلكت هذا الطريق في هذا الوقت كان النبي يبث (يرسل) العيون تراقب قريش في حركاتها وتجارتها فبلغه (وصله) خروج {{ ابو سفيان وصفوان ابن أمية }} وفي هذه المرّة، لم يخرج بنفسه بل عقد لواء {{ زيد بن حارثة }} وأرسل مع زيد عدد من الصحابة عددهم ١٠٠ مقاتل وقال له: راقب تجارة قريش ثم أغنمها (استحوذ عليها و خذها غنيمة) فخرج زيد فلما وصل وراقب الطريق حتى إذا دنت (اقتربت) القافلة،،، أحاطوا بهم،،، فَفَرّ {{ ابو سفيان وصفوان }} ومن معهم ومن عجز عن الفرار، كان من ضمن الغنيمة في التجارة فغنموها وعادوا الى المدينة كانت تلك التجارة اعظم تجارة لقريش بعد بدر ولأول مرة يغنم المسلمون غنيمة ذات قيمة فكانت ٢٥ ألف ينار ذهبية لان قريش لم يكن معهم بضاعة،،، بل نقود وكانوا ذاهبين يتاجروا من الشام هكذا قطع الرسول على قريش كل طرق التجارة و أمسك النبي بعصب قريش الاقتصادي ولذلك فإن هذه السرية كانت سبباً مباشراً لوقوع {{ غزوة أحد }} لأنه بعد هذه السرية فكرت قريش جدياً في السير الى المدينة لحرب المسلمين ليس فقط للإنتقام لقتلاهم في بدر ولا لاستعادة هيبتها في الجزيرة بل الهدف الأساسي كان هو قتل النبي لإسقاط الدولة الإسلامية بالكامل وإنقاذ تجارتها ومصدر أموالها الوحيد فأخذت قريش قرارها بعد بدر و هو أن يجعلوا أرباح القافلة التجارية الضخمة التي قامت بسببها معركة بدر عندما هرب بها ابوسفيان عن طريق الساحل قبل غزوة بدر تمويل للحرب الجديدة قالت قريش : هذه القافلة كانت سبب في غزوة بدر سنخصص أرباح هذه القافلة لتجهيز جيش ضخم لحرب المسلمين والثأر لهزيمتهم المُرة في بدر وكانت قيمة البضاعة التي في القافلة تقدر ٥٠ ألف دينار ذهبية وكان ربحها ١٠٠% فسلموا لأصحاب المال رؤوس أموالهم، وأخرجوا الأرباح لتجهيز الجيش ونزل في ذلك قول الله تعالى {{ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ }} بدأت قريش بعد غزوة بدر في السنة الثانية للهجرة بالتَجَهّز لغزو المدينة و بعد عام (السنة الثالثة للهجرة) ( بدر كانت في رمضان و سرية زيد بن حارثة في أواخر رمضان (السرية هي غزوة لكن بدون وجود النبي) ) استمرّت قريش خلال هذا العام بالتخطيط لغزو المدينة المنورة وتضمّن ذلك أيضا شنّ حرب إعلامية مكثفة في كل أنحاء الجزيرة لتشجع القبائل على القتال والانتقام من المسلمين، والثأر لقتلاهم وكان على رأس المحفزين على القتال شاعر اسمه {{ أبو عزة الجمحي }} الذي تمّ أسره في بدر ولم يكن عنده مال ليفدي نفسه وكان كثير العيال فقال للنبي : من للصبية يا محمد (يقصد لو قتلوه من سيطعم أطفاله)؟ فمنّ عليه النبي اطلقه من غير فداء (دون مقابل) بشرط أن لا يهجو المسلمين (يذكرهم بشر في شعره) ولا يرفع سيفه عليهم لكنّه كان اول المحفزين في شعره على المسلمين في احد ، وكان للشعر تأثير وبدأت قريش بعد ذلك في حشد قواتها من داخل مكة وأيضا من القبائل المتحالفة معها وهي قبائل ١_كنانة ٢_ثقيف ٣_الأحابيش ( والأحابيش هم مجموعة من القبائل المتحالفة مع بعضهم البعض وقد أطلق عليهم الأحابيش لتجمعهم وقائدهم اسمه {{الحليس}} ..]] و هكذا استطاعت قريش أن تحشد ٣ آلاف مقاتل من قريش ١٠٠٠ مقاتل من خارج قريش ٢٠٠٠ مقاتل وكان في الجيش ٣ آلاف بعير (ناقة/ جمل) وكان معهم ٢٠٠ فارس وكان معهم ٧٠٠ دارع ( والدارع هو الذي يلبس لباس الحرب كامل) وخرج جيش قريش بالفعل في أواخر شهر رمضان من السنة الثالثة من الهجرة، أي بعد غزوة بدر بعام كامل كانت القيادة العامة للجيش لسيد قريش {{ أبو سفيان بن حرب }} الذي نظم جيشه تنظيماً جيداً فوضع خالد بن الوليد على ميمنة الفرسان و عكرمة بن أبي جهل على ميسرة الفرسان و صفوان بن أمية على المشاة ووضع عبد الله بن ربيعة على رماة السهام وأعطي اللواء لبني عبد الدار، وكانوا هم الذين يحملون اللواء لقريش وخرج مع الجيش ١٥ امرأة من زوجات أشراف مكة على رأسهن سيدة مكة الأولى في ذلك الوقت هند بن عتبة زوجة أبو سفيان هند هي التي فقدت اباها وعمها و ولدها يوم بدر وأخذت على عاتقها (توّعَدَت) بالثأر من المسلمين عموما ومن حمزة عم الرسول خصوصا وخرجنّ ومعهن الدفوف يضربن بها وكان من ضمن الجيش عبد حبشي اسمه {{ وحشي بن حرب }} ووحشي هذا كان ممن يتقنون الرمي بالحراب وكان رامياً ماهراً قليل الخطأ،،،، وكان وحشيّ عبدًا لرجل من قريش اسمه {{ جبير بن مطعم بن عدي}} والده {{ المطعم بن عدي }} الذي دخل النبي في جواره (استجار به النبيّ) يوم رجوعه من الطائف ،،،،، و ابنه جبير الذي قُتل عمه في بدر ، أما والده {{المطعم }} مات قبل بدر فقال جبير لوحشي (وكان وحشي يكنى أبا دسمة ) قال : يا أبا دسمة ، إن أنت أصبت حمزة بن عبدالمطلب عم محمد ،،، فأنت حر وقريش تعلم أنّ حمزة لن يستطيع أن يقتله في مبارزة،،، وأنه لا يمكن أن يُقْتَل حمزة إلّا رمي بالسهم فخرج وحشي لمهمة واحدة فقط ، مهمة خطيرة وهي قتل اقوى فارس في صفوف المسلمين وهو {{ حمزة بن عبد المطلب أسد الله ورسوله }} رضي الله عنه وأرضاه و الأحباش كانوا معروفون بالمهارة الشديدة والدقة في رمي الحراب،،،،؟ وكانت لهم حتى ألعاب ورقصات بالحراب وكانت في قريش مراسيم تعدها قريش ليالي، يضربون فيها على الدفوف ويرقصون فيها رقص الحرب لتحميس الجيش وينتظرون {{خالد بن الوليد }} لإنه كان خارج مكة وهو لم يشهد بدر واثناء اعداد هذه التجهيزات ، اخذ الأحباش يرمون بالحراب (اجمع حربة وهي تشبه السهم لكن حجمها أكبر) فلما رأت هند وحشي ومهارته وقفت تقول له : يا أبا دسمة ( لقب وحشيّ) أشّفي وأسّتشفي،،،، فإن كان جبير قد وعدك بالعتق، فأنا هند بنت عتبة أعدك بوزنك ذهباً وفضة إن أنت مكنتني من كبد حمزة وانطلق جيش قريش فلما وصلوا الى الأبواء ( منطقة عند قبر ام النبي آمنة بنت وهب ) قالت هند للجيش : لو بحثتم (أي نبشتم) قبر أم محمد ،،،فإن أسر منكم محمداً أحدا، فديتم كل أسير بجزء من أجزائها فرفض أبو سفيان رأيها وكذلك سادة قريش وقالوا : لا يُفتَح هذا الباب،،، وإلا نبشوا موتانا عند مجيئهم
The Prelude to the Battle of Uhud and Quraysh’s Preparations In the third year after the Hijrah, the Battle of Badr was more than just a devastating military defeat for Quraysh—it also threatened their economy. Their trade route to Syria had fallen under Muslim control, and since Makkah had no agriculture, commerce was their only source of wealth. Quraysh relied on two major trade routes each year: one to Syria and another to Yemen. When the Syrian route became unsafe, both trading networks suffered. To avoid Muslim patrols, they abandoned the usual caravan road and attempted a much longer journey through Najd, Iraq, and then into Syria. Although costly and dangerous, they saw no other choice. A large caravan led by Abu Sufyan ibn Harb and Safwan ibn Umayyah set out carrying a great amount of silver. The Prophet ﷺ kept informed through scouts and sent Zayd ibn Harithah with one hundred companions to intercept it. As the Muslim force approached, Abu Sufyan and Safwan escaped, but much of the caravan was captured. The booty was worth about 25,000 gold dinars, making it one of the Muslims’ richest victories. This operation placed enormous pressure on Quraysh’s economy and became one of the direct causes of the Battle of Uhud. Quraysh now resolved to destroy the Muslim state by eliminating the Prophet ﷺ and restoring their trade. They also decided that the profits from the caravan which had escaped before the Battle of Badr would finance a new campaign. The caravan’s merchandise had been worth nearly 50,000 gold dinars, and its profits were devoted entirely to preparing a massive army. Concerning this, Allah revealed: “Indeed, those who disbelieve spend their wealth to hinder people from the way of Allah. They will continue to spend it, but it will become a source of regret for them; then they will be defeated.” (Qur’an 8:36) For an entire year after Badr, Quraysh planned their revenge. They launched a widespread propaganda campaign across Arabia, urging the tribes to join them against the Muslims. One of the strongest voices was the poet Abu ’Azzah al-Jumahi, who had been captured at Badr and released by the Prophet ﷺ without ransom after promising not to incite hostility again. He later broke his promise and used his poetry to encourage war. Quraysh also secured alliances with several tribes, including Kinanah, Thaqif, and the confederation known as Al-Ahabish under their leader Al-Hulays. Eventually, they assembled an army of 3,000 soldiers—about 1,000 Quraysh fighters and 2,000 allied warriors. They marched with 3,000 camels, 200 cavalry, and 700 fully armored soldiers. The army departed Makkah near the end of Ramadan in the third year after the Hijrah, exactly one year after Badr. The supreme commander was Abu Sufyan ibn Harb. He appointed Khalid ibn al-Walid over the right cavalry wing, Ikrimah ibn Abi Jahl over the left cavalry wing, Safwan ibn Umayyah over the infantry, and Abdullah ibn Rabiah over the archers. The banner remained with Banu Abd al-Dar, who traditionally carried Quraysh’s standard. Fifteen noblewomen accompanied the army, led by Hind bint Utbah, the wife of Abu Sufyan. Having lost her father, uncle, and son at Badr, she was determined to avenge them—especially against Hamzah ibn Abd al-Muttalib, the Prophet’s uncle. The women beat drums and recited verses to inspire the army. Among the soldiers was an Abyssinian slave named Wahshi ibn Harb, famous for his exceptional skill with the spear. His master, Jubayr ibn Mut’im, promised him freedom if he killed Hamzah, whose courage made him one of the strongest warriors among the Muslims. The Abyssinians were renowned for their precision in spear throwing. Watching Wahshi display his skill, Hind offered him an additional reward, promising him gold and silver equal to his weight if he succeeded in killing Hamzah and brought proof of it. As the army marched, they reached Al-Abwa’, where the Prophet’s mother, Aminah bint Wahb, was buried. Hind suggested desecrating her grave so it could later be used to ransom Quraysh prisoners. However, Abu Sufyan and the Quraysh leaders firmly rejected the proposal, fearing it would open the door to similar acts against their own dead.