الشورى أثناء وبعد معركة بدر
عندما علم النبي أن قريش وراء التل في بدر بالجهة المقابلة ، فأمر أصحابه أن يأتوا أقرب ماء من بدر و يجعلوا معسكرهم فيه حيث أن منطقة بدر هي منطقة تَجَمُّع آبار فجاء الى النبي عليه السلام شاب من الأنصار عمره ٣٣ سنة وكان شجاعا وجريئا ومتكلما اسمه الحباب بن المنذر بن الجموح رضي الله عنه، وهو جندي من الجنود و سأل لرسول الله: يا رسول الله، أهذا منزل (يقصد المعسكر) أنزلكه الله (أي أمر بموقعه الله) ليس لنا أن نتعداه ولا نقصر عنه ؟ أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟ (يقصد الشاب بسؤاله عن مكان اختيار رسول الله للمعسكر.. هل المكان الذي أمر الرسول ببناء المعسكر به وحي (أمر) من الله؟ بحيث لو كان وحي من الله لن يكون لهم مجال للنقاش به…أم هو رأي رسول الله فقط؟) فأجابه الرسول : بل هو الرأي والحرب والمكيدة …فما ترى؟ (النبي المؤيد بالوحي وسيد القوم وحاكمهم،،،، لكنّه لا يخدع رعيته، و يسمع رأيهم) قال :ما أراه لك منزل يا رسول الله ، فإن الماء يلعب دور في الحرب ….أرى أن تمشي بالناس، حتى نكون أقرب ماء من جيش قريش ،…..وإني يا رسول الله أعلم هذه البئر وغزارته ….نبني عليه ثم نغور (ندفن و نردم) غيرها من الآبار…فنشرب ولا يشربون (يقترح عليهم اختيار البئر الأقرب لمكة وليس البئر الأقرب للمدينة بحيث أن قريش سوف تأتي تشعر بالعطش وأن البئر هذه غزيرة فإن تمكنوا من السيطرة عليها أولًا و ردموا بقية الآبار، سوف يكون عامل مهم في تغير سير المعركة) قال رسول الله : لقد أشرت بالرأي،،،فإنهضوا على رأي أخيكم ،،،فقام الجيش كله ونزلوا على رأي الحباب بن المنذر {{ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ }} رغم أن هذه الاية نزلت بعد غزوة أُحُد، وهي غزوة كانت بعد بدر، إلّا أن نبي الله طبق هذه الخصال (اللين والرفق والشورى) قبل أن تنزل الآيات عليه فجاء النبي الى اغزر بئر فيه ماء في بدر وجعل كل الابار خلف ظهره ، وردم كل هذه الابار ( دفنوها بالتراب والحجارة ) ولم يترك الا بئرا واحد ، وبنى حوضاً على هذا البئر وملؤها بالماء حتى يسهل الشرب على المسلمين، وعلى دوابهم،،، ووضعوا حولها المغارف (مثل الكاسات) حتى يشرب جند المسلمين مباشرة ويرجعون للقتال وهكذا تحكم المسلمون في مصدر المياه وخصوصا في تلك البيئة الصحراوية، لتحقيق ميزة نسبية كبيرة للمسلمين في مواجهة جيش مكة تقدم جيش قريش حتى نزل في الجهة الأخرى من الوادي، وقد صور لنا القرآن العظيم جغرافية ميدان المعركة بصورة رائعة فقال تعالى {{إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَىٰ وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ }} حيث كان الوادي في بدر له حافتين…. و العدوة الدنيا هي جهة المدينة المنورة ، والعدوة القصوى البعيدة من جهة القادم من مكة ثم يقول تعالى {{ وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ }} أي العير أو الجمال التي تحمل تجارة قريش التي مع ابو سفيان والتي اتجه بها {{ أبو سفيان }} ناحية مكة بمحاذاة ساحل البحر وقد قال تعالى {{ أَسْفَلَ مِنْكُمْ}} يعني ناحية الجنوب ، وأيضا للتعبير عن ساحل البحر لأن ساحل البحر يكون دائما أسفل من أي أرض يابسة كما استشار نبي الله الصحابة بموضوع الاسرى فعندما رجعوا للمدينة المنورة، جمعوا الاسرى بساحة المسجد النبوي ولم تكن ايات الحجاب قد فرضت وقتها فخرج الرجال والنساء من المهاجرين من قريش يشهدون من يوجد بالاسرى بينهم جلس المسلمون حول النبي عليه السلام فاستشارهم في موضوع الاسرى ٧٠ رجل من صناديد قريش ،،،ولم يكن هناك تشريع يوضح كيفية التعامل مع أسرى الحرب ،،،فجمع الرسول عليه السلام الصحابة وتشاور معهم في هذا الأمر نظر في اصحابه وقال : ماذا تقولون في هؤلاء الاسرى ؟؟ فقال ابو بكر الصديق رضي الله عنه: يا رسول الله، هؤلاء بنو العم والعشيرة والإخوان،،،، وإني أرى أن تأخذ منهم الفدية لعل الله أن يهديهم بك،،،فان مَنَنْت، فهو خُلقك ،،،،وإن قَبِلتَ الفداء، استغنى به الفقراء،،،،فيكون ما أخذناه قوة لنا على الكفار ، وعسى أن يهديهم الله فيكونوا لنا عضدا (عَوْنًا) فكان رأي أبو بكر الصديق فيه جانب الرحمة،،، فهو يرى أنهم بنو العم والعشيرة، والدولة الإسلامية الناشئة في المدينة بحاجة إلى ما سيؤخذ من أموالهم، وربما يؤمنون بعد ذلك، وهذا خير من أن يموتوا على الكفر وقد كانت اختياراته قريبة من اختيارات رسول الله نظرا لتقارب طبيعتي الرسول و وأبي بكر و كما كان رسول الله صلى الله عليه يصفُ الصديق ويقول {{ أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ }} لما أنهى أبو بكر كلامه، قال عمر بن الخطاب: والله ما أرى ما رأى أبو بكر (يخالفه الرأي) وقال: يا رسول الله هؤلاء أئمة الكفر،،، وصناديد قريش،،،كذبوك، وآذوك، وأخرجوك، وقاتلوك فإني أرى أن تُشَرِّد بهم من ورآئهم ( يعني الفعلة اللي تفعلها فيهم تلقي الرعب في قلوب من ورائهم ) فكان رأي عمر بن الخطاب شديد الحسم وأيد عمر جماعة ، وأيد ابو بكر جماعة فتركهم النبي عليه السلام ودخل الى بيته فغاب عنهم ساعة ثم خرج فقال : إنما مَثَلُك يا أبا بكر كمثل ابراهيم عليه السلام قال {{ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ۖ وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }} وإنما مَثَلُك يا عمر كمثل نوح عليه السلام {{وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا * إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا }} وشبه النبي الرجلين بأنبياء الله من أولي العزم ثم قال : إنكم عيلا ( أي فقراء ) وأرى ان تقبلوا فيهم الفداء، تستعينون به ، ويكن لكم يد في قريش وشاع الخبر بقريش في قبول الفداء فكان قبول الفداء بنسبة غنى الرجل وفقره (يعني لم يكن هناك مبلغ محدد لفكّ الأسر فالاسير الغني و الاسير الفقير كل يدفع بحسب قدرته) فكان أعلى فداء ٤٠٠٠ درهم من الفضة وادناها كانت ١٠٠٠ درهم ثم قال النبي عليه السلام: لمن لا يملك لا هذه ولا تلك (لا يملك المال) و يِعْلَم القراءة والكتابة، فليُعَلِّم عشرة من أبناء المسلمين القراءة والكتابة (دليل حرص الإسلام على العلم) ….، ومن كان لا يعرف، فهو طليق (منَّ عليهم) فكان أول من شرع (دين) محو الأمية
Consultation (Shura) During and After the Battle of Badr When the Prophet ﷺ learned that Quraysh was positioned behind the hill on the opposite side of Badr, he ordered the Muslims to camp near the closest water source, since Badr was an area with several wells. A young Ansari companion, Al-Hubab ibn Al-Mundhir, aged 33, approached and asked: “O Messenger of Allah, is this camp location something Allah has commanded, so we should neither move beyond it nor fall short of it? Or is it a matter of strategy and warfare?” The Prophet ﷺ replied: “Rather, it is strategy and warfare. What do you suggest?” Al-Hubab said: “This is not the best position. We should advance to the well nearest to Quraysh, take control of it, and fill in the other wells. Then we will have water while they will not.” The Prophet ﷺ approved the suggestion and said: “You have given good advice.” The entire army then moved according to Al-Hubab’s plan. This reflected the Prophet’s practice of consultation, kindness, and listening to his companions. Although the verse about consultation was revealed later, after Uhud, he had already embodied its principles: “Consult them in matters. Then when you have decided, put your trust in Allah.” The Muslims took control of the most abundant well, filled the others, and built a reservoir to provide water for the soldiers and their animals. This gave them a significant strategic advantage in the desert environment. Meanwhile, Quraysh arrived on the far side of the valley. The Qur’an beautifully describes the battlefield: “When you were on the nearer side of the valley, they were on the farther side, and the caravan was below you.” The caravan of Abu Sufyan had already escaped along the Red Sea coast toward Makkah. ⸻ Consultation Regarding the Prisoners After returning to Madinah, the seventy prisoners of war were gathered in the Prophet’s Mosque. Since no detailed ruling regarding prisoners had yet been revealed, the Prophet ﷺ consulted his companions. He asked: “What do you think should be done with these prisoners?” Abu Bakr suggested mercy: “They are our relatives and kinsmen. I think we should accept ransom from them. Perhaps Allah will guide them to Islam. The ransom will also help the Muslims financially.” His view combined compassion with practical benefit, hoping that many of the prisoners would later embrace Islam. Umar ibn Al-Khattab disagreed and said: “These are the leaders of disbelief who rejected, harmed, expelled, and fought you. I believe a firm example should be made of them.” Thus, some companions supported Abu Bakr’s view, while others supported Umar’s. After reflection, the Prophet ﷺ emerged and compared Abu Bakr’s mercy to that of Prophet Ibrahim (Abraham) and Umar’s firmness to that of Prophet Nuh (Noah). He then decided that ransom would be accepted, saying that the Muslim community was still in need of resources. The ransom amounts varied according to each prisoner’s wealth: * Maximum: 4,000 silver dirhams * Minimum: 1,000 silver dirhams For prisoners who could not pay but were literate, the Prophet ﷺ offered another option: Each prisoner could earn his freedom by teaching ten Muslim children how to read and write. Those who could neither pay nor teach were released. This policy demonstrated Islam’s emphasis on knowledge, mercy, justice, and consultation, and it became one of the earliest organized efforts to combat illiteracy.