……يتبع قصة( الهجرة وتآمر قريش والعرب على رسول الله)
فأخبره جبريل بالمؤامرة
وقال له :_ لا تنام هذه الليلة في فراشك ، وإنتظر حتى يكون وسط الليل يكون الخروج
جاء جبريل وقت الظهر وبعد أن إرتفع جبريل
قام صلى الله عليه وسلم فتَقَنَّع بثوب (التَقَنُّع هو وضع الثوب على الرأس والإلتفاف به يعني وضعه مثل قناع)
أولاً من شدة الحر
وثانياً للتخفي وأخذه بالأسباب صلى الله عليه وسلم
وقيل عن بعض السلف الصالح ان التَقَنُّع هو خُلوَة صغرى بين العبد وربه بمعنى عندما تغطي رأسك يصفو فكرك فإذا ناجيت الله تشعر أنك مع الله لوحدك
وقد أكرم الله المرأة المحتشمة بهذه الميزة ( الخلوة) دون سائر البشر ، لذلك النساء المسلمات يرتدين هذا اللباس عن الخلق من اجل مرضات الله ..فالله اكرم الأكرمين ، فيتجلى الله على قلبها
(لذلك المرأة التي تغطي جسدها كاملا ، وتسدل النقاب على وجهها إرضاءًا لله ، تشعر بقرب الله منها ، ورضاه عنه والرحمة ، وهي في قمة سعادتها ، لانها تخلو مع الله وتشعر بقربه
حتى في قبرها لها اختصاص عند الله … كل الناس تخاف من ظلمة القبر ونزوله، إلا هي ، فإذا نزلت كساها الله نوراً ، يصل لعنان السماء ، حباً من الله لها وكرما …فمن وضعت الحجاب على جسدها واحتشمت ، رفع الله الحجب عن قلبها …شعور لا يوصفه لانه بين الروح والقلب
قام صلى الله عليه وسلم فَتَقَنَّع بثوب
وإتجه صلى الله عليه وسلم ، إلى دار أبو بكر الصديق ليخبره
حتى إذا كان اليوم الذي أُذِن فيه لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الهجرة
أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة ( الهاجرة هي وقت الظهر والحر شديد )
فلما رآه أبو بكر…قال :_ بأبي وأمي أنت يا رسول الله
ما جاء بك بهذه الساعة إلا لأمر حدث ؟ (أمر مهم )
قالت :_ فلما دخل رسول الله عليه السلام، تأخر له (أزاح وأفسح له المجال) أبو بكر عن سريره فجلس رسول الله على السرير
وقال له صلى الله عليه وسلم أخرج عني من عندك (أي أخرج من كان عندك بالدار )، يعني يريد أن يتحدث معه على انفراد ويقول له سر
فقال ابو بكر :_ فداك أبي وأمي إنما هم إلا أهلك ( يعني زوجتك عائشة وأختها أسماء )
ما الخبر ؟
فقال :_ إن الله قد أذن لي في الخروج والهجرة
فقال أبو بكر :_ الصحبة يا رسول الله
فقال له النبي :_ نعم
تقول عائشة :_ فجهش أبو بكر بالبكاء ، فلا والله ما علمت أن أحد يبكي من الفرح ، قبل أن رأيت أبا بكر يبكي يومها
وكان ابو بكر رضي الله عنه ، عندما أراد الهجرة وقال له النبي لا تعجل لعل الله يجعل لك صاحباً
اخذ يخطط ويستعد للهجرة
فذهب و اشترى راحلتين (ناقتين أو جمليين يصلحان للسفر) وجعل الراحلتين عند رجل من المشركين ليرعاهما وهو عبد الله بن أريقط
لأنه لو ترك الراحلتين عنده سيلفت الانتباه
ثم قال ابو بكر :_ يا نبي الله إن هاتين راحلتان قد كنت أعددتهما لهذا اليوم خذ واحده منهما
فقال صلى الله عليه وسلم :_ولكن بثمنها يا أبا بكر
فقال :_ هي لك
قال :_ بالثمن الذي إشتريتها به
قال :_أبو بكر نعم رضيت
فقال له النبي :_ وأنا قبلت
كم ثمنها يا ابا بكر ؟؟
قال له : ٤٠٠ درهم
فقال له :_ هو لك في ذمتي
ابو بكر الصديق رضي الله عنه وارضاه كان من اثرياء قريش
تقول اسماء بنته: كان ابي من أثرياء قريش يملك من المال ٨٠٠ ألف….وتقول اسماء: فأنفقها على رسول الله والدعوة إلى الله وعلى المسلمين المستضعفين
وهو الذي إشترى بلال الحبشي بمبلغ طائل عندما كان تحت التعذيب بسبب إسلامه و اعتقه لوجه الله (قبل الإسلام كان العرب يتعاملون بالعبيد يشترونهم ويبيعونهم هم وعائلاتهم في الأسواق… وعندما جاء الإسلام حاول هذا وحرّر العبيد … حتى أن الإسلام جعل تكفير بعض الذنوب تحرير رقبة عبيد)
فأنزل الله تعالى سورة الليل وايات بحق ابي بكر ردا على قريش
قال تعالى
{{ وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى • وَلَسَوْفَ يَرْضَى ))
وقد اشترى وأعتق أبو بكر رضي الله تعالى عنه جماعة آخرين ممن كان يعذب في الله (يعذبون بسبب إسلامهم من الكفار منهم):
1. {{ حمامة }} أم بلال الحبشي
2. {{ عامر بن فهيرة }}
3. {{ أبو فكيهة }} كان يعذبه رجل من سادة قريش ، في منتصف النهار في شدة الحر مربوط وممدد ، على رمال مكة الحارة وقد وضع على بطنه صخرة ، ومن شدة العذاب اغمي عليه وخرج لسانه من فمه و الكفّار يقولون لسيده ، زده عذابا ، زده عذاباً..حتى يأتي محمد فيخلصه بسحره ، فاشتراه أبو بكر رضي الله تعالى عنه
4. امرأة اسمها {{ زنيرة }} عذبت في الله تعالى على يد ابو جهل حتى فقدت بصرها و عميت… قال لها يوما أبو جهل:_ إن اللات والعزى أفقدوكِ بصرك …فقالت له:_ كلا والله لا تملك اللات والعزى نفعا ولا ضرا وأنّ الله لو يردّ إليّ بصري هو قادر… فأصبحت تلك الليلة وقد ردّ الله تعالى عليها بصرها…فقالت قريش: _إن هذا من سحر محمد
و قد اشترى واعتق ابو بكر الكثير من العبيد الذين تعذّبوا بسبب اسلامهم
جهز ابو بكر الصديق راحلتين ، ولم يقبل منه رسول الله الراحلة إلا بثمنها لأنه صلى الله عليه وسلم أحبّ أن تكون هجرته لله كاملة من ماله لله تعالى ، فرضي الصديق وتم البيع
ثم طلب منه النبي أن يختار له دليل للطريق يكون خبير فتشاورا فوقع إختيارهما على عبد الله بن أريقط (الذي وضع عنده ابو بكر الراحلتين )
لكن لماذا اختار رسول الله عبد الله بن أريقط ليكون دليلًا لهما بالهجرة رغم أنّه كان رجل مشرك والهجرة ستكون بالسر؟
هذه هي نبؤة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن هذا الرجل ثقة وموضع للسر وأنه مُؤتَمَن ومحل ثقة .. وبعد أن دلّهم على الطريق أسلم عبد الله بن أريقط ولكنه خرج معهم وهو مشرك
كما أنّ أبو بكر تاجر ، والتاجر يستطيع ان يفهم الناس ومعادن الناس
بالإضافة إلى أنّ عبدالله بن أريقط ، كان خبير بالصحراء محنك وذكي ومميز جدا بخبرته
وهذا يعني أنّه يمكن للمسلم ان يستعين بمشرك إذا لزم الأمر
فأعطاه ابو بكر الصديق الراحلتان
وتواعد معه بعد ثلاث أيام
وقال له :_ تلقانا في مكان كذا وقت كذا
وإتفق النبي مع الصديق أن يختار غار ثور في تلك الليلة
ورجع النبي إلى بيته ..وكان ليس عنده في البيت إلا علي بن أبي طالب ، وبنات النبي ، وسودة بنت زمعة (زوجته)
رجع صلى الله عليه وسلم الى بيته رغم ضيق الوقت لكي يرتب مع علي بن أبي طالب كيف يردّ الودائع والأمانات الى أهل مكة
…حيث كان معروفًا أن سيدنا محمد عليه السلام الصادق الأمين حتى قبل أن يبعثه الله رسولًا لهم..،فلم يكن بمكة أحد عنده شيء يخشى عليه ، الا وضعه عند الرسول صلى الله عليه وسلم
قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي : يا علي إني مهاجر هذه الليلة ، وعليك أن تبقى أنت من بعدي هنا ، فإن لقريش عندي أمانات وودائع
وقد حافظ رسول الله على أمانات قريش رغم عدائهم له وللمسلمين ورغم أنّ قريش سرقوا ديار وممتلكات وأموال كل مسلم قد هاجر …حتى أنهم أخذوا دار النبي عندما هاجر وقد حيث أخذها عقيل بن أبي طالب شقيق علي رضي الله عنه وباعها
في ديننا، يأمرنا أن نعامل الناس بما أمرنا الله…لا بما يعملوننا به
جلس رسول الله يشرح لعلي بن ابي طالب ويقول له :_ هذه لفلان…وهذه ملك فلان ، وهذه لفلان وفلان
اخذ معه وقت طويل رد الأمانات ، حتى العشاء
وفي هذا الوقت جاءت قريش بشبابها الأقوياء وقد حاصروا بيت النبي صلى الله عليه وسلم بالكامل كما إتفقوا ينهالون من كل مكان إلى دار النبي صلى الله عليه وسلم وأحاطوا بالدار إحاطة السوار بالمعصم ( يعني لم يتركوا منفذ أو متنفس إلا يوجد شاب يمسك سيف بيده وقائدهم أبو جهل )
The Prophet’s Preparations for the Migration
(Continuation of the story of the migration and the plotting of Quraysh and the Arab tribes against the Messenger of God.)
Gabriel informed the Prophet about the conspiracy and said to him:
“Do not sleep in your bed tonight. Wait until the middle of the night, then leave.”
Gabriel came at noon, and after he departed, the Prophet covered himself with a cloth, wrapping it around his head and face like a veil.
He did this partly because of the intense heat, and partly as a form of concealment and taking precautions.
The Prophet then headed to the house of Abu Bakr al-Siddiq to inform him.
When the day arrived in which the Prophet was finally given permission to migrate, he came to Abu Bakr’s house during the hottest part of the day. When Abu Bakr saw him, he said:
“May my father and mother be sacrificed for you, O Messenger of God. You would not come at this hour unless something important had happened.”
When the Prophet entered, Abu Bakr moved aside on his bed so he could sit. The Prophet said:
“Ask those who are with you to leave.”
He wanted to speak privately.
Abu Bakr replied:
“They are only your family,”
meaning Aisha and Asma, his daughters.
Then he asked:
“What is the news?”
The Prophet replied:
“God has granted me permission to leave and migrate.”
Abu Bakr immediately asked:
“Will I have the honor of accompanying you, O Messenger of God?”
The Prophet answered:
“Yes.”
Aisha later said:
“Abu Bakr burst into tears. By God, I had never known that someone could cry out of joy until I saw Abu Bakr crying that day.”
Earlier, when Abu Bakr had intended to migrate and the Prophet told him not to rush because perhaps God would grant him a companion, Abu Bakr began preparing for the journey.
He purchased two riding camels and entrusted them to a non-Muslim man named Abdullah ibn Urayqit to care for them, so they would not attract attention if kept at his home.
Abu Bakr then said:
“O Prophet of God, I prepared these two camels for this day. Take one of them.”
But the Prophet replied:
“Only if I pay its price, Abu Bakr.”
Abu Bakr said:
“It is yours.”
The Prophet answered:
“I will take it only for the price you paid.”
Abu Bakr agreed, and the Prophet asked:
“How much did it cost?”
Abu Bakr said:
“Four hundred dirhams.”
The Prophet replied:
“Then I owe you that amount.”
Abu Bakr was among the wealthy men of Quraysh. His daughter Asma said that he once possessed immense wealth, yet he spent it supporting the Prophet, the call to Islam, and the weak Muslims.
He was also the one who purchased Bilal al-Habashi while he was being tortured for accepting Islam and freed him purely for the sake of God.
God later revealed verses in Surat al-Layl concerning Abu Bakr in response to Quraysh:
“And the righteous one will be kept far from it — the one who gives his wealth to purify himself, not seeking repayment of favor from anyone, but only seeking the Face of his Lord, the Most High. And surely he will be satisfied.”
Abu Bakr also freed several other oppressed Muslims who were tortured because of their faith, including:
* Hammamah, the mother of Bilal
* Amir ibn Fuhayrah
* Abu Fukayhah
* A woman named Zinnirah, who was tortured by Abu Jahl until she lost her sight, then God restored it to her.
The Prophet accepted one camel only after paying for it because he wanted his migration to be completely for the sake of God and from his own means.
The Prophet and Abu Bakr then discussed choosing a guide for the journey. They selected Abdullah ibn Urayqit, even though he was still a polytheist at that time.
Why would the Prophet choose a non-Muslim guide while the migration was secret?
Because the Prophet recognized that this man was trustworthy, reliable, and highly skilled in navigating the desert routes. Abu Bakr, being a merchant experienced in judging people’s character, also trusted him.
This shows that a Muslim may seek help from a non-Muslim when necessary if the person is trustworthy.
Abu Bakr entrusted the camels to Abdullah ibn Urayqit and arranged to meet him after three days at a specific place and time.
The Prophet and Abu Bakr also agreed that they would hide in the Cave of Thawr during the first nights.
The Prophet then returned home. In the house were only Ali ibn Abi Talib, the Prophet’s daughters, and Sawdah bint Zam‘ah, his wife.
Despite the urgency of the situation, the Prophet returned to organize with Ali how to return all the trusts and belongings people had left with him.
Even before receiving revelation, Muhammad was known among the people of Mecca as “the truthful” and “the trustworthy.” Anyone who feared losing something valuable would entrust it to him.
The Prophet said to Ali:
“O Ali, I will migrate tonight. You must remain here after me, because Quraysh still have trusts and belongings with me.”
The Prophet safeguarded the possessions of Quraysh despite their hostility toward him and the Muslims, even though Quraysh had seized the homes and wealth of many Muslims who migrated.
The Prophet then spent a long time explaining each trust to Ali:
“This belongs to so-and-so, and this belongs to another…”
He continued organizing the return of the trusts until nightfall.
Meanwhile, Quraysh gathered their strongest young men and surrounded the Prophet’s house from every direction, holding drawn swords under the leadership of Abu Jahl, sealing every possible exit.