تفاصيل القصة
العودة إلى القصص
‎بيعة العقبة الثانية

‎بيعة العقبة الثانية

إنتشر الإسلام في {{ يثرب }} (وهي المدينة المنورة حديثًا بعد أن هاجر إليها و سمّاها رسول الله عليه السلام حيث أطلق عليها أيضًا طيبة ، وسمّاها طابة )
ولكن ليس كل أهل يثرب دخلوا في الإسلام
إنما الذين دخلوا جميعهم قوم {{ سعد بن معاذ من الأوس }}

أما الخزرج فمنهم من أسلم ، ومنهم من لم يسلم
ولم ينتشر الإسلام في كل بيوت {{ الأنصار}} ، ولكن عدد كبير من أهل يثرب إنتشر فيهم الإسلام

إنتشر الإسلام بالمدينة المنورة
وأقام مصعب فيها (سفيراً لرسول الله يعلم الناس القرآن وتعاليم الدين )
كما عُرف بالمدينة بالمقرئ… وكان الناس الذين دخلوا الإسلام ولم يروا نبيهم ، ولم يسمعوا صوته صلى الله عليه وسلم
أصبحت قلوبهم تتشوق لرؤيته وإنتشر بين المسلمين في المدينة
كانوا يقولون: "إلى متى نحن آمنون مطمئنون ، ونترك رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة يتعرض للأذى من قريش ويُعَرِّض نفسه الكريمة على القبائل؟ ، ألا فلنبايعه ونخرجه من مكة إلينا…

فلما كان موعد الحج سبقهم مصعب قبل موسم الحج .. إلى مكة وأخذ ينسق بينهم وبين رسول الله
حيث أنّ مصعب قام بهذه الخطة إلى مكة حتى لا تشك قريش بهذا التنسيق فمصعب قرشي وهو من أهل مكة وكان التنسيق أن موعدهم في الحج
وقال لهم مصعب :_ أن يختاروا بعض الرجال منهم ونصحهم أن لا يكون العدد كبير
فإن الذين أسلموا أعدادهم أصبحت كثيرة في المدينة المنورة .. فلو إجتمعوا بالنبي في مكة كلهم إنفضح أمرهم

فإتفقوا أن يكون عددهم ٧٠ رجل فعدد ٧٠ رجل بين أعداد الحجيج ، الذين يأتون إلى الكعبة من جميع بقاع الأرض .. لا يستطيع احد من كفار قريش ان ينتبه لهم

خرجوا سبعين رجل وإمرأتان وسبقهم مصعب وكان مصعب ، هو الوصل بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم
أخبرهم صلى الله عليه وسلم ، على لسان مصعب أن موعدهم معه أواسط أيام {{ التشريق}} ( وهي في أيامنا الحالية ثالث يوم العيد) وكان موعدهم عند {{ جمرة العقبة }}

ولنرى حكمة رسول الله بهذه المباحثات وأخذه بالأسباب
قال يا مصعب :_قل لهم إذا مضى الثلث الأول من الليل ، والناس قد ناموا فلا تننظروا غائب ولا توقظوا نائم
وليتسللوا إلى {{ العقبة }} {{ تسلل القطا }}
( و رغم أنّ نبينا صلى الله عليه وسلم لم يكن صياد ، وسبحان الذي علمه … القطا نوع من الطيور يعرفه الصيادون من كثرة حذرها من الصيد ، لا تنام كما ينام الطير ،بل تقف على رجل واحدة ، وتأخذ بالرجل الثانية حصى ، حتى إذا غطت بالنوم ، ترتخي المفاصل فتسقط الحصى ، فتستيقظ من نومها فتطير وتغير موقعها)
وليتسللوا تسلل القطا فإن عليهم من قريش عين ( اي أنّ قريش تراقبهم )
فإنه إذا إفتضح أمرهم ، لا تُحمد العاقبة
تم تحديد الموعد ، وكان موعد عجيب ، يثبت مدى دقة وإحتياط رسول الله ، وأخذه بالأسباب

إختار رسول الله أن يكون اللقاء في الثلث الأوسط من الليل وهو وقت يكون فيه جميع الناس في مكة في نوم عميق
لأنه قد يتأخر نوم بعضهم إلى الثلث الأول من الليل قبل الفجر أما الثلث الأوسط فغالب الظن أن أهل مكة والحجيج سيكونون في سبات عميق
إختار رسول الله مكان بعيد ، وهو {{ الشعب الأيمن }} (أي المُفْتَرَق الأيمن) عند العقبة حتى يكون بعيد عن عيون المراقبين إن كان هناك مستيقظ

وتَكَتّمَ صلى الله عليه وسلم عن الموضوع ولم يخبر إلا ثلاثة {{ أبو بكر الصديق ، وعلي ، وعمه العباس }}

ولم يخبر أحد من المسلمين
لأنه لا داعي ليعرفوا الموعد ووقته
يقول كعب بن مالك :_فما نمنا تلك الليلة ونحن نتشوق لرؤية رسول الله لأول مرة
حتى إذا مضى ثلث الليل ، خرجنا من رحالنا
لميعاد رسول الله نتسلل تسلل القطا
وكانوا يخرجون، رجل رجل ، أو رجلين رجلين ، حتى إكتمل من الأنصار سبعون رجل وإمرأتان في موعدهم
وجاء أيضا رسول الله في موعده ، ومعه العباس بن عبد المطلب وأبو بكر وعلي

فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم
أبا بكر إلى فم (أي بداية) الشعب(الطريق) من ناحية
وعلي إلى فم الشعب من الناحية الأخرى
ليعطيا إشارة إلى المسلمين ، إذا شاهدوا حركة غريبة أو مراقبة للمكان
{وهذا اللقاء كان أعظم لقاء على وجه الأرض منذ أن خلقها الله ، لقاء تغيرت فيه خريطة العالم كله ، وقامت دولة الإسلام عليه وسقطت عروش الجبابرة وإنتشر الإسلام في كل بقاع الأرض }

إجتمعوا القوم قالوا فلما مضى نصف الليل وإذا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم يطّل عليهم ومعه رجل
وهو العباس عم النبي وهو مازال على دين قريش لم يسلم ولم يعلن إسلامه
حضر مع النبي ليطمئن على إبن أخيه
قالوا :_فلما أقبل علينا ورأينا النبي فقاموا لإستقباله وسلموا عليه
ثم قال :_ لهم إجلسوا ثم جلس صلى الله عليه وسلم

وبدأ الحديث العباس بن عبد المطلب عمه إستأذن العباس من النبي
وقال :_-يا معشر الخزرج (وكانت العرب تسمي يثرب أوسها وخزرجها بالخزرج وهي القبيلة الأكبر في يثرب)
إن محمداً منا حيث قد علمتم ، وقد منعناه من قومنا فهو في عز من قومه ، ومِنْعَة (قوة) في بلده
وإنه أبَى (يعني رفض) إلا الإنحياز إليكم واللحاق بكم ، فإن كنتم ترون أنكم وافون بما دعوتموه إليه ، ومانعوه (أحموه) ممن خالفوه ، فأنتم وما تحملتم من ذلك
وإن كنتم ترون أنكم مسَلّموه وخاذلوه بعد الخروج إليكم فمن الآن فدعوه ، فإنه في عزة ومنعة من قومه وبلده

وإنتهى كلام العباس و مختصر كلامه أنّه إذا كنتم تريدون رسول الله أن يهاجر إليكم وأنتم تستطيعون حمايته فهي مسؤوليتكم وإن لم تكونوا على قدر هذه المهمة أتركوه في مكة فهو في حمايتنا
فلما أراد القوم أن يتكلموا
قال لهم صلى الله عليه وسلم :_ليتكلم متكلمكم وليوجز فإن عليكم من قريش عين (صلى الله عليه وسلم خايف عليهم من أذى قريش ويعلم أن قريش تراقبهم وما بده إياهم يطولوا )
فقالوا :_قد سمعنا كلام عمك
فتكلم يا رسول الله ، خذ لنفسك ولربك ما أحببت
فتلكم النبي صلى الله عليه وسلم وحمد الله
وقرأ شيء من القرآن
ثم قال :_أبايعكم على أن تؤمنوا بالله ، ولا تشركوا به شيئاً ، وأن تمنعوني مما تمنعون منه نسائكم وأبنائكم
أربع جمل كانت خطبة النبي صلى الله عليه وسلم

فقال واحد منهم : _أجل يا رسول الله بايعنا ، فنحن والله أبناء الحروب ورثناها كابراً عن كابر ، والذي بعثك بالحق لنمعنك(لنحميَنّك) مما نمنع (نحمي) منه أنفسنا

فمد يده أسعد بن زرارة
وقال :_بايعنا يا رسول الله
فقام أحد رجالهم وأمسك ، يد أسعد وأبعدها
وقال :_يا معشر الخزرج هل تدرون على ما تبايعون هذا الرجل ؟
قالوا :_ نعم
قال :_ إنكم تبايعونه على حرب الأحمر ، والأسود من الناس (يعني كل أصناف البشر رح تحاربكم )
يا رسول الله إننا بيننا وبين الرجال حبالاً (يعني بينا وبين اليهود بالمدينة حبال وصل ومعاملة)
فهل عفيت إن نحن فعلنا ذلك (أي قطعنا علاقاتنا مع اليهود وإنضممنا إليك)
فهل عفيت إن نحن فعلنا ذلك ، ثم أظهرك الله ، أن ترجع إلى قومك وتدعنا هل يمكن هذا ؟
فقال لهم صلى الله عليه وسلم {{ بل الدم الدم ، والهدم الهدم أنتم مني ، وأنا منكم أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم }} فقال :_ إن بايعناك على ما طلبت فماذا لنا ؟
قال لكم الجنة…. وكأنه يبشرهم جميعاً بالجنة
فقالوا :_ لِما التردد يا قوم ؟
فقال الرجل :_مهلاً تعلمون أنكم تبايعون على حرب العرب {{ قاطبة }} ، فإن أنتم قوم تعلمون أنكم صابرون على هذا فبايعوه وإلا فمن الآن دعوه ، كما قال عمه فهو خير لكم في الدنيا والآخرة وأعز لرسول الله
فقالوا:_ والله ما جئنا إلا لنبايعه على ذلك
يارسول الله ابسط يدك نبايعك
فبسط يده وبايعهم ، رجل ، رجل ، حتى إذا جاء دور المرأتين سأل عنهما
قالوا :_هذه أم عمارة ، وهذه أم منيع .. فبايعهم دون مصافحة .
صلى الله عليه وسلم

وقد يخطر في بالنا هل يحبنا رسول الله ؟
وردتنا شهادة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نعتز بها
حيث خرج على اصحابه يوماً ، وقد جلسوا يتدارسون [[ أي يتباحثون ]]
فسألهم عن أي شيء يتدارسون ؟؟
قالوا :_ نقول من أشد خلق الله إيماناً
قال :_ فماذا قلتم ؟؟
قالوا :_ اشد الخلق إيماناً " الملائكة "
فقال لهم :_ كيف لا يؤمنون وهم يطوفون حول العرش
قالوا :_ الانبياء
قال :_ كيف لا يؤمنون وقد أنزل عليهم الوحي
قالوا :_ إذن نحنُ يا رسول الله
قال :_ كيف لا تؤمنون وانا بين اظهركم ، ويتنزل الوحي علي من السماء
قالوا :_ إذن من يا رسول الله ؟؟
فقال :_ قوم من امتي من بعدي، يجدون كتاب بين ايديهم يقرأونه فيؤمنون به ، ولم يروني يود أحدهم لو رآني بأهله وماله
اولئك أشد خلق الله إيماناً
نحمد الله على نعمة الإيمان ، ومحبة الله ورسوله ، نحمد الله على نعمة {{ لا إله إلا الله محمد رسول الله }}



<####eng>

The Second Pledge at al-‘Aqabah

Islam had spread in Yathrib (later known as Madinah after the Prophet migrated there; he also named it Tayyibah and Tabah). However, not all of its people had embraced Islam.

Those who fully accepted Islam were primarily the people of Sa‘d ibn Mu‘adh from the Aws tribe. As for the Khazraj, some embraced Islam while others did not.

Islam had not yet reached every household among the Ansar, but it had spread widely among the people of Yathrib.


Growing Longing for the Prophet

Islam flourished in Madinah, and Mus‘ab ibn ‘Umayr remained there as the Prophet’s ambassador, teaching people the Qur’an and the principles of the religion. He became known as “the Reciter.”

Those who had embraced Islam but had never seen the Prophet or heard his voice began to feel a deep longing to meet him.

They said among themselves:

“How long will we remain safe and secure while the Messenger of God is in Makkah, suffering harm from Quraysh and presenting himself to the tribes? Let us pledge allegiance to him and bring him to us.”


Planning the Meeting

Before the pilgrimage season, Mus‘ab went ahead to Makkah to secretly coordinate with the Prophet. Since Mus‘ab was originally from Makkah, his presence did not raise suspicion.

He advised them to choose a limited number of men, despite the large number of Muslims in Madinah, so that their plan would remain hidden.

They agreed on seventy men and two women. Among the massive crowds of pilgrims, this number would not attract attention.

The meeting was set during the middle days of Tashriq (what corresponds today to the third day of Eid), at the place known as al-‘Aqabah.


The Prophet’s Strategy

The Prophet instructed:

“When the first third of the night has passed and people are asleep, do not wait for anyone absent and do not wake anyone. Slip quietly to the meeting place like cautious birds.”

This reflected his wisdom and careful planning, as Quraysh were watching closely. If their plan were exposed, the consequences would be severe.

The meeting time was chosen during the middle of the night, when people would be in deep sleep. The location was also selected carefully—an isolated path near al-‘Aqabah, away from watchful eyes.

The Prophet kept the matter secret, informing only three people: Abu Bakr, Ali, and his uncle al-‘Abbas.


The Historic Night

Ka‘b ibn Malik said:

“We did not sleep that night, longing to see the Messenger of God for the first time.”

They left quietly in small groups until seventy men and two women gathered. The Prophet arrived with al-‘Abbas, Abu Bakr, and Ali.

Abu Bakr and Ali were stationed at both ends of the path to watch for any danger.

This meeting would become one of the most significant moments in history—a turning point that would reshape the world and establish the foundation of the Islamic state.


Speech of al-‘Abbas

Al-‘Abbas addressed them:

“Muhammad is among us, protected and honored by his people. If you are committed to fulfilling your promise and protecting him, then proceed. But if you fear you may abandon him, then leave him now, for he remains secure among his people.”



The Prophet’s Call

The Prophet then spoke, praised God, recited from the Qur’an, and said:

“I pledge with you that you will believe in God alone, associate nothing with Him, and protect me as you protect your women and children.”


The Response of the Ansar

One of them said:

“Yes, we pledge. We are people of war and strength, and we will protect you as we protect ourselves.”

As‘ad ibn Zurarah stepped forward to pledge, but another man stopped him and said:

“Do you realize what you are pledging to? You are pledging to fight all people.”

He added:

“If we cut ties with others and support you, will you later return to your people and leave us?”

The Prophet replied:

“Blood is blood, and destruction is destruction. You are from me and I am from you. I will fight those you fight and make peace with those you make peace with.”


The Promise

They asked:

“What will we receive in return?”

He replied:

“Paradise.”

Without hesitation, they said:

“We have come for this. Extend your hand.”

He gave his hand, and they pledged one by one. As for the two women, they pledged without physical contact.


A Message About Faith

Later, the Prophet asked his companions:

“Who are the strongest in faith?”

They said:

“The angels.”

He said:

“How could they not believe when they are near God?”

They said:

“The prophets.”

He said:

“How could they not believe when revelation comes to them?”

They said:

“Then us.”

He said:

“How could you not believe when I am among you and revelation comes to me?”

They asked:

“Then who?”

He said:

“People who will come after me. They will find a book and believe in it without seeing me. One of them would wish to see me even at the cost of his family and wealth. Those are the strongest in faith.”

Conclusion

We praise God for the blessing of faith and for the love of God and His Messenger.

We praise Him for the blessing of declaring that there is no god but God, and that Muhammad is the Messenger of God.