بعد أن رجع محمد عليه السلام من الطائف ، ولم يلقى منهم أي خير
وفي هذه الظروف الصعبة ، كانت رحلة
{{ الإسراء والمعراج }}
حيث كانت كأنها مواساة ، لِما لاقاه (وجده) من اهل الطائف وقريش
و كأن الله يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم، (اذا كان هذا ما لقيته يا رسول الله من أهل الأرض ، فتعال وانظر الى مكانتك عند أهل السماء )
الإسراء والمعراج ... ليست مناماً كما يدّعي البعض
قال تعالى
{{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ }}
تبدأ الآية الكريمة بقوله تعالى {{ سُبْحَان }}
{{ والتسبيح }} هو تنزيه (تَرَفُّع) الله تعالى عن النقص والعجز
فعندما يقول الله {{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ }}
يعني هذا الاسراء أمر مُعْجَز وعظيم
ولو كان الأمر مناماً ، كما يجادل البعض في هذا الأمر ، لما كان معجزاً ، وما كان مستعظماً
ثم قال " بِعَبْدِهِ " هذا دليل على الجسد والروح معًا
ولو كانت رحلة {{ الإسراء والمعراج }} مناماً كما يجادل البعض
فقريش لما اخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الرحلة ، ضاجت واستهزئت وسخرت (المقصود هنا أن استهجان قريش دليل على صدقه لأنّه لو كان مجرد منام لما ألقى له قريش بالًا)
بعد إيمان الجن ، لم تمضي ليلتان أو ثلاث على إيمان الجن برسول الله صلى الله عليه وسلم ( أرجح الروايات تقول الليلة السابعة من رجوع النبي من الطائف )
أين كان؟ هناك روايات كثيرة تعددت: بعضها يقول كان في حجر الكعبة ….والبعض الآخر قال كان في بيته…ولكن أكثر الروايات تؤكد أنّه كان في بيت أم هانئ ( بنت أبي طالب أخت علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، بنت عم النبي )
جاء جبريل وناداه ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم نائم فأيقظه جبريل من النوم وسلم عليه
وقال له :_ يا محمد إستعد للقاء الله
للقاء الله !! كيف سيكون لقاء الله ؟!!!
قال له جبريل .. الله .. يدعوك لزيارته
الله يدعوني لزيارته ؟!
قال :_ نعم الله يدعوك لزيارته في السماوات
لما قال جبريل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، إن الله يدعوك لزيارته ، ورسول الله اعلم الخلق بالله
قال :_ يا جبريل إن الله مُقَدَس عن الجهات ( يعني قَوْلُه أنّ الله ليس له جهة محددة اذا انطلقت نحوها اصل إليه …
ولا يوصل إليه بالحركات [[ يعني أي وسيلة مواصلات لا تنفع للوصول الى الله حتى {{ البراق }}
ولا يُسْتَدَل إليه بالإشارات ( أي أنّه الله معه الآن ، كيف يذهب للقائه؟)
فقال جبريل :_ يا محمد إنما الجهات ، والحركات ، وجيء بالمركب إليك {{ البراق }} لإظهار كرامتك عند الله
فإن الملوك إذا استدعوا حبيباً او قريباً ، وأرادوا إظهار كرامتهم ، أرسلوا أخص خدمهم ، وأعز دوابهم لنقل اقدامهم ، فزيارتك يا محمد على عادة الملوك ، كرامة لك
قال جبريل: "يا محمد من اعتقد انه سبحانه وتعالى يوصل إليه بالخُطا ( أي بالمشي والسفر ) فقد وقع بالخَطا
الله مُنَزَّه عن المكان والزمان سبحانه وتعالى فالله موجودفي كل مكان وكل زمان ،ليس كمثله شيء
ولكن كان هذا الانتقال والحركة كرامة لنبينا صلى الله عليه وسلم ، المخلوق البشري ليبين الله لخلقه جميعاً ، كرامته ومكانته عند الله
حتى اهل السماء جميعهم ، مفتقرين الى الله ، متشوقين لقربه ، احتاروا في عظمة الله ، وكل الأبواب مسدودة بينهم وبين الله ، إلا باب واحد هو محمد رسول الله
كل موضِع (مكان) في السماء منذ ان خلقهم الله ، إلا وجدوا اسم الله مقرون بمحمد {{ لا إله إلا الله ، محمد رسول الله }}
قال تعالى {{ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ }} وقال تعالى {{ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ }}
حتى الأنبياء مأمورين بأتباعه صلى الله عليه وسلم ، قبل أن يخلق ، مأمورون هم و من تبعهم من قبل
{{ وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلنَّبِيِّنَ لَمَآ ءَاتَيْتُكُم مِّن كِتَٰبٍۢ وَحِكْمَةٍۢ ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِۦ وَلَتَنصُرُنَّهُۥ ۚ قَالَ ءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِى ۖ قَالُوٓاْ أَقْرَرْنَا ۚ قَالَ فَٱشْهَدُواْ وَأَنَا۠ مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ }}
وفي هذا أن الله أخذ الميثاق على كل نبي أن يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، وأخذ الميثاق على أمم الأنبياء بذلك.
ففي لليلة معراجه للسماء ، صلى الله عليه وسلم ، كان الملأ الاعلى في فرح وسرورو ، طالما انتظروا من يوصلهم الى انوار الله ، وقد أخبرهم الله من قبل ،كل الابواب موصدة دون محمد ، فإذا سمعتم {{ سبحان من اسرى بعبده }}
كان الملأ الاعلى كلهم ، ينتظر عروجه {{ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ }}
وكأنهم يقولون ، نحن من العالمين ، فلا بد لنا من نصيب من تلك الرحمة
رحلة الإسراء والمعراج رسالة من الله إلى محمد عليه السلام أنّه إذا كانت الطائف وقريش أغلقت في وجهه أبوابها فها هو {{ الله عزوجل }} يفتح له أبواب السماوات السبع …..وإذا كان أهل الطائف وأهل مكة ، لم يؤمنوا به ويتّبعوه فالله سيجعل ملائكة السماوات السبع كلها .. والأنبياء والمرسلين من آدم إلى عيسى يُصَلون خلفه في هذه الليلة
ففي تلك الليلة، استعد النبي صلى الله عليه وسلم لِلقاء الله فاغتسل و لبس عمامة سوداء لها {{ ذؤبتان }} (وهي
طرف العمامة يرخيها على كتفه ، وقد دخل يوم فتح مكة صلى الله عليه وسلم وهو يلبسها )
ثم مشى مع جبريل إلى الكعبة ، فطاف بها سبعة ثم صلى ركعتين
ثم قدم له جبريل دابة إسمها {{ البراق }}
يصفها النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه
قال :_ هو {{ دابة }} فوق الحمار ودون الفرس [[يعني أكبر من الحمار بقليل وأصغر من الحصان نسميه {{ بغل }} حجمه بحجم البغل و لونه أبيض ….له بين يديه وفخذيه جناحان يطير بهما وسريع جدًا
الرسول صلى الله عليه وسلم ، يتحدث عن سرعة الضوء ، حتى اسم {{ البراق }} من البرق أي الضوء
فلما إقترب منه النبي بد أ يتحرك كأنّه رافضًا أن يركبه أحد
فقال له جبريل :_ أتصنع (هل تفعل) هذا بمحمد ؟ !!!
والذي نفسي بيده ما ركبك أحد أفضل من محمد
هذا يعني أنّ البراق كان مركوب الأنبياء ، وما يُؤكد هذا المعنى أنّ النبي عندما وصل لبيت المقدس قال ربطت البراق بالحلقة التي كانت تربط بها الأنبياء
فلما قال جبريل للبراق ذلك .. سكت البراق وإنصبّ عرقا (حياء وخجل من رسول الله )
ركب النبي صلى الله عليه وسلم ، على البراق
ثم إرتقى (صعد) به في السماء بعد منتصف الليل والدليل أنه بعد منتصف الليل قوله تعالى {{سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً }} وكلمة أسرى تعني سرى (سافر) في الليل قبل طلوع الفجر
مرّ البراق بمحمد عليه السلام فوق موضع مسجده المعروف الآن بالمسجد النبوي .. أمر جبريل البراق أن يهبط في ذلك المكان فهبط البراق ونزل إلى الأرض…….
يتبع الجزء الثاني ……….
<####eng>
The Prophetic Biography (( Al-Isra and Al-Mi’raj .. Part One ))
After the Messenger of Allah ﷺ returned from Ta’if, and he did not receive any good from its people.
In these difficult circumstances, the journey of
{{ Al-Isra and Al-Mi’raj (The Night Journey and Ascension) }} took place,
as it came as a form of consolation for what he had faced from the people of Ta’if and Quraysh.
It was as if Allah was saying to His Prophet ﷺ:
(If this is what you have received from the people of the earth, then come and see your status with the people of the heavens.)
Al-Isra and Al-Mi’raj was not a dream
Allah says:
{{ “Glorified is He who took His servant by night from the Sacred Mosque to the Farthest Mosque, whose surroundings We have blessed, to show him of Our signs. Indeed, He is the All-Hearing, the All-Seeing.” }}
(Qur’an 17:1)
The word {{ Subhan }} means that Allah is far above any imperfection or deficiency.
So when Allah says {{ “Subhan alladhi asra bi ‘abdihi” }},
it indicates that the Night Journey is a عظیم (tremendous and miraculous) event.
If it had been just a dream, it would not have been considered miraculous or extraordinary.
The phrase “{{ bi ‘abdihi (His servant) }}” indicates that it was both body and soul together.
And if it had been only a dream, the reaction of Quraysh—mocking and denying it—would not have been so strong.
After the belief of the jinn, only two or three nights passed (some narrations say the seventh night after the Prophet’s return from Ta’if).
Where was the Prophet ﷺ?
There are different narrations:
• In the courtyard of the Ka‘bah
• In his house
• But the strongest narration says: in the house of {{ Umm Hani }}
Jibril (Gabriel) came and called him while he was sleeping and woke him.
He said:
“O Muhammad, prepare to meet Allah.”
To meet Allah?!
Jibril said:
Allah is inviting you to visit Him in the heavens.
The Prophet ﷺ said:
“Allah is exalted above direction (meaning He is not confined to any direction or space), and He is not reached by movement or travel, and no means of transport can lead to Him, not even {{ Al-Buraq }}.”
Jibril said:
O Muhammad, directions, movement, and mounts such as {{ Al-Buraq }} were only brought to honor you.
Just as kings send their most honored servants and finest mounts when honoring someone, this is your honor from Allah.
Jibril said:
Whoever believes that Allah can be reached by walking or traveling has made a mistake.
Allah is beyond place and time. Nothing is like Him.
But this journey was an honor for the Prophet ﷺ to show his status before all creation.
All the inhabitants of the heavens were longing for this meeting, and all doors were closed except the door of Muhammad ﷺ.
In every place in the heavens, the name of Allah is connected with Muhammad:
{{ There is no god but Allah, Muhammad is the Messenger of Allah }}
Allah says:
{{ “And We have raised high for you your mention.” }}
(Qur’an 94:4)
And He says:
{{ “Indeed, Allah and His angels send blessings upon the Prophet…” }}
(Qur’an 33:56)
Even the prophets were commanded to believe in him before his arrival:
{{ “And [mention, O Muhammad], when Allah took the covenant of the prophets, saying: ‘Whatever I give you of the Scripture and wisdom and then there comes to you a messenger confirming what is with you, you must believe in him and support him…’” }}
(Qur’an 3:81)
On the night of the ascension, the highest assembly was filled with joy, awaiting the one through whom Allah’s mercy would reach creation.
They had been told that all doors are closed except through Muhammad ﷺ.
The journey of Al-Isra and Al-Mi’raj is a message:
If Ta’if and Quraysh closed their doors to you, then Allah has opened for you the doors of the seven heavens.
And if the people of Makkah rejected you, then Allah will make the angels of the seven heavens—and all prophets from Adam to Jesus—pray behind you on that night.
The Prophet ﷺ prepared for the journey:
He performed ghusl (ritual purification) and wore a black turban with {{ two hanging ends (dhubābatān) }} over his shoulder.
He went to the Ka‘bah, circumambulated it seven times, then prayed two rak’ahs.
Then Jibril brought him a riding animal called {{ Al-Buraq }}.
Description of Al-Buraq:
It is a creature larger than a donkey and smaller than a horse (like a mule), white in color, extremely fast, with wings between its front legs and thighs enabling it to fly.
Its name comes from “lightning” (brightness).
When the Prophet approached it, it resisted.
Jibril said:
Do you act like this with Muhammad?!
No one more noble than him has ever ridden you.
So Al-Buraq became calm out of shyness.
The Prophet ﷺ rode it, and the journey began after midnight.
Al-Buraq passed over the place where the Prophet’s Mosque (Al-Masjid an-Nabawi) now stands. Jibril asked it to descend there, and it did.
To be continued… Part Two