السمكات الثلاث و الثعلب والطبل
السمكات الثلاث يضرب هذا المثل لثلاثة أصناف من البشر : أحدهما : مجتهد حريص على نفع نفسه والبعد عن مواطن الهلاك ، والآخر يتأنى ويتأنى حتى إذا وقع الامتحان والابتلاء جد في تخليص نفسه في اللحظة الأخيرة ، فنجا بعد أن كاد يهلك . وأما الثالث : فعاجز غير فطن ، يضيع الأوقات في اللهو واللعب ، حتى يقع به الامتحان والابتلاء ، فيقع متعثرا مع العاجزين ، وقصته : زعموا أن غديرا كان فيه ثلاث سمكات ، وكان ذلك المكان في منخفض من الأرض لا يكاد يقربه من الناس أحد ، فلما كان ذات يوم مر صيادان على ذلك الغدير مجتازين فتواعدا أن يرجعا إليه بشباكهما فيصيدا الثلاث سمكات اللواتي رأياهن فيه . فلما رأتهما السمكة الأولى وكانت سريعة البديهة ، ارتابت بهما وتخوفت منهما فقفزت من مدخل الماء إلى النهر . وأما السمكة الثانية وكانت ذكية ، فتلبثت حتى جاء الصيادان ، فلما أبصرتهما قد سدا المخرج وعرفت التي يريدان بها قالت : فرطت وهذه عاقبة التفريط ، فكيف الخلاص ؟ ثم تماوتت وجعلت تطفو على وجه الماء منقلبة ، فأخذاها فألقياها على الأرض غير بعيدة من النهر ، فوثبت فيه فنجت منهما . أما السمكة الثالثة وكانت عاجزة ، فلم تزل في إقبال وإدبار حتى صاداها . اقرأ أيضا : الثعلب والطبل: يضرب هذا المثل لمن يغر الناس بمنظره وهيئته ، فإذا داخله بخلاف ظاهره ، وقصته : زعموا أن ثعلباً جائعا مر بأجمة فيها طبل معلق ، فهبت الريح فجعلت أغصان الشجرة تقرع الطبل فيصدر صوتا شديدا . فسمع الثعلب ذلك الصوت ، فتوجه إليه حتى أتاه ، فلما رآه ضخما ظن أن ذلك لكثرة شحمه ولحمه . فعالجه حتى شقه . فلما رآه أجوف قال : ما أدري ، لعل أضعف الأشياء أضخمها جثة وأشدها صوتا .